السيد محمد باقر الصدر

570

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

وحتّى يمارس العمل - أي في فترة الاستعداد وتهيئة الشروط اللازمة التي تتخلّل بين الإقطاع والبدء في العمل - ليس له أيّ حقّ سوى العمل في تلك المساحة المحدّدة من الأرض ، أو ذلك الجزء المعيّن من المنجم الذي يسمح له بالإحياء والاستثمار ، ويمنع الآخرين من مزاحمته في ذلك ؛ لئلّا يضطرب الأسلوب الذي اتّبعه الإمام في استثمار المصادر الطبيعيّة وتقسيم الطاقات عليها وفقاً لكفايتها . وهذه الفترة التي تتخلّل بين الإقطاع والبدء في العمل يجب أن لا تطول ؛ لأنّ الإقطاع لم يكن معناه تمليك الفرد أرضاً أو معدناً ، وإنّما هو تقسيم للعمل الكلّي على المصادر الطبيعيّة على أساس الكفاءة . فليس من حقّ الفرد المقطع أن يؤجّل موعد العمل دون مبرّر ؛ لأنّ مسامحته في البدء بالعمل تعيق عن إنجاح الإقطاع بوصفه استثماراً للمصادر على أساس تقسيم العمل ، كما كانت مزاحمة الغير له في العمل - بعد أن وظّف من قبل الدولة - باستثمار ذلك الجزء الخاصّ الذي تمّ إقطاعه له معيقةً أيضاً عن أداء الإقطاع لدوره الإسلامي . ولهذا نجد الشيخ الطوسي في المبسوط ، يقول عن الفرد المقطع : « إن أخّر الإحياء قال له السلطان : إمّا أن تحييها أو تُخلّي بينها وبين غيرك حتّى يحييها ، فإن ذكر عذراً في التأخير واستأجل في ذلك أجّله السلطان ، وإن لم يكن له عذر في ذلك وخيّره السلطان بين الأمرين فلم يفعل أخرجها من يده » « 1 » . وجاء في مفتاح الكرامة : « أنّه لو اعتذر بالإعسار فطلب الإمهال إلى اليسار لم يُجب إلى طلبه ؛ لأنّه لعدم الأمد يستلزم التطويل ، فيفضي إلى

--> ( 1 ) المبسوط 3 : 273